icon

استشارة قانونية مجانية هنا!

إذا كنت بحاجة إلى مساعدة محام - اسأل هنا ، نجيب سريعًا ومجانيًا!

الدردشة عبر الإنترنت مع محام

مصادرة الممتلكات الخاصة

 

المصادرة عقوبة خطيرة ولذلك احاطها الدستور والقانون بضمانات وإجراءات عدة، حتى لا يتم التعسف في إستعمالها، ومن ذلك مصادرة السلع المهربة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 29/12/2010م في دعوى عدم دستورية قانون ضريبة المبيعات رقم الدعوى (1/5 ) لسنة 2005م،  فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم : ((هذا وبالتأمل لما اوردته المدعية في هذا الوجه من الدعوى والرد عليه من قبل المدعى عليها، وبمراجعة النصوص القانونية والدستورية تبين أن المدعية في السبب الأول من هذا الوجه تعيد ما سبق لها ان اوردته في الوجه التاسع والعشرين من عريضة الدعوى بشأن ما ورد في المادة (20) من الدستور التي تنص على أنه (لا تجوز المصادرة إلا بحكم قضائي)، والتفسير الذي اوردته المدعية لمفهوم الحكم القضائي قد سبق لهذه الدائرة ان ناقشته وردت عليه عند تطرقها للوجه التاسع والعشرين من هذه الدعوى، وحول ما ورد في السبب الثاني من هذا الوجه من القول: بأن النص الدستوري وهو المادة (20) من الدستور قد صرح بالنهي المطلق عن المصادرة الخاصة إلا بموجب حكم قضائي بات وليس مجرد قرار إداري وذلك حرصاً من المشرع الدستوري على صون الملكية الخاصة من ان لا تصادر إلا بحكم قضائي مستوفياً لكافة شروط الحجية واهمها أن يكون باتاً، وبمراجعة نص المادة (53) في قانون ضريبة المبيعات المطعون بعدم دستوريتها نجد أنها تضمنت تنظيماً قانونياً لمصادرة السلع التي يتم تهريبها من الخضوع لقانون ضريبة المبيعات العامة على المنتجات حيث نصت المادة (53) على أنه: مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المادة (46) من قانون الضريبة العامة على المبيعات يحكم في جميع الأحوال بمصادرة السلع موضوع التهرب فإذا لم تقسط حكم بما يعادل قيمتها ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهرب وذلك عدا السفن والطائرات مالم تكن أعدت أو اجرت فعلاً لهذا الغرض، وهذا يدل على أن المصادرة المنصوص عليها في النص الطعين هي المرتبطة بجرائم التهرب الضريبي المنصوص عليها في القانون رقم (19) لسنة 2001م وهذا النوع من المصادرة لا يجوز إلا بموجب حكم قضائي وليس بقرار إداري كما جاء في الدعوى، لأن القضايا المتعلقة بالضرائب والجمارك ذات طابع جزائي تدخل ضمن اختصاص محكمة الأموال العامة وهي تخضع وفقاً للقانون اليمني، فهي تخضع في إجراءاتها للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية ومن ثم فإن المصادرة الخاصة المنصوص عليها في النص لا تكون إلا بحكم قضائي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: ماهية المصادرة :

المصادرة: هي نزع ملكية المال جبراً عن مالكه وإضافته إلى ملك الدولة بغير مقابل، وتكون المصادرة قضائية إذا جرت بموجب حكم من المحكمة المختصة، وقد تكون المصادرة إدارية إذا جرت بموجب تشريع، أو قرار يصدر من الإدارة،، والمصادرة نوعان،  النوع الأول : مصادرة عامة، وتتمثل بتجريد المحكوم عليه من جميع ما يملكه أو نسبة معينة من امواله، وهي تشبه الإعدام في العقوبات البدنية، والنوع الثاني : مصادرة خاصة :وهي التي تقع على مال معين .

ومحل المصادرة – إذا كانت خاصة – يكون مالاً منقولاً في الغالب، وتتمثل بالبضائع، أو المنتوجات، أو أي شيء آخر ممايتم تصديره من الدولة أو استيراد إليها عن طريق التهريب ، وكذلك مصادرة النقود والأمتعة والأدوات، والعجلات التي استعملت في ارتكاب الجريمة، أو كانت معدة لاستعمالها فيها، كما قد يكون محل المصادرة مالاً غير منقول أي عقاراً، ويحدث هذا في الغالب في حالات المصادرة العامة والمصادرة الإدارية.

 والمصادرة  قيد يرد على حق الملكية وسند هذا القيد المادة( 20) من الدستور التي نصت على أن: ((المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي).

الوجه الثاني: المصادرة في الدستور اليمني :

يتضمن الدستور بصفة عامة الحقوق والحريات ويقرر الضمانات اللازمة لها، ومن ذلك حق الملكية، فقد نصت الفقرة (ج) من المادة (7)  من الدستور اليمني على (حماية وإحترام الملكية الخاصة فلا تمس إلا للضرورة  ولمصلحة عامة وبتعويض عادل وفقا للقانون )، فهذا النص الدستوري  يصرح بعدم جواز مصادرة الأموال الخاصة سواء أكانت منقولة أو عقارية، وهذا هو الأصل العام، وعلى سبيل الاستثناء من هذا الأصل تجوز المصادرة للأموال الخاصة للضرورة اذا استدعت ذلك المصلحة العامة شريطة ان تقوم الدولة بتعويض المالك تعويضا عادلا بمايساوي القيمة الحقيقية الفعلية للمال المصادر وبحسب سعر الزمان والمكان وبحسب  الإجراءات المقررة في قانون الإستملاك للمنفعة العامة، حيث يتم الإستملاك بالتراضي فيما بين الجهة الحكومية والمالك أو بنظر محكمة الاستئناف وبتعويض عادل، اما المادة (20) من الدستور فقد صرحت بمنع المصادرة العامة للأموال وفي الوقت ذاته منعت المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي، حيث نصت هذه المادة على أن (المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي)، وقد كانت هذه المادة هي محل النقاش في أسباب الحكم بشأن معنى المصادرة العامة والمصادرة الخاصة للأموال حسبما هو ظاهر في أسباب الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثالث : الفرق بين المصادرة العامة والمصادرة الخاصة للأموال:

تنقسم المصادرة من حيث موضوعها إلى مصادرة خاصة ومصادرة عامة، فالمصادرة الخاصة :هي التي تقع على أملاك محددة يتم حصرها بواسطة  عند الحجز، أما المصادرة العامة فهي التي يتم فرضها على كافة أملاك شخص ما ولا تتوقف على ضبط مسبق لتلك الأملاك.

وهناك من يذهب إلى أن المصادرة العامة، هي تلك التي يكون محلها ذمة المحكوم عليه بأكملها،، في حين تكون المصادرة خاصة عندما يكون محلها مال معين أو أشياء معينة بذواتها.

الوجه الرابع: المصادرة  ونزع الملكية للمنفعة العامة:

سبق القول أن المصادرة الخاصة تقع على مال معين، ولذلك يذهب بعض الباحثين إلى إدراج نزع الملكية للمنفعة العامة ضمن المصادرة، لان النزع يتم جبرا على مالك المال، ولذلك فإن النزع الجبري للمال يكون بمثابة المصادرة، إلا اننا نرى ان نزع الملكية للمنفعة ليس من قبيل المصادرة، لان الدولة في حالة نزع الملكية للمنفعة العامة تتولى تعويض المالك تعويضا عادلا.

فنزع الملكية للمنفعة العامة يعتمد على تقديم للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة  على خلاف المصادرة التي هي عقوبة تفرض على الأشخاص، لذلك نجد أصولها في قانون الجرائم والعقوبات والقوانين  العقابية الخاصة، فالمصادرة جزاء لعمل خاطئ تمثل بفعل أو ترك، اما نزع الملكية للمنفعة العامة فيخضع للإجراءات المحددة في قانون الإستملاك للمنفعة العامة.

علاوة على إن نزع الملكية للنفع العام هو إجراء استثنائي لا يكون إلا بتعويض المالك تعويضاً عادلاً، في حين أن المصادرة لا يترتب عليها أي تعويض، لأنها عقوبة.

كما إن إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة  تختلف بداهةً عن إجراءات فرض عقوبة المصادرة، لأن إجراء نزع الملكية للنفع العام يتم بقرار إداري على وفق الإجراءات  المحددة في قانون الإستملاك للمنفعة العامة، في حين أن المصادرة تصدر بحكم قضائي إذا ما كانت خاصة، وبقانون، أو مرسوم، أو قرار إداري إذا كانت عامة.

 إضافة إلى أن محل المصادرة يكون في الغالب مالاً منقولاً متحصلاً من جريمة، أو أشياء خطرة ارتاء المشرع أو الإدارة سحبها، نظراً لخطورتها على الأمن الاجتماعي،في حين إن نزع الملكية للمنفعة العامة  ينصب على عقار أو حق عيني أصلي تحقيقاً للنفع العام.

الوجه الخامس : الفرق بين المصادرة والتأميم :

إن المصادرة تختلف عن نظام التأميم، مما يجعل الخلط بينهما أمراً غير وارد ، إلا أن الذي دفع إلى مثل هذا اللبس حدوث تأميم لعدد من المشاريع عقب الحرب العالمية الثانية إتصل بإجراءات المصادرة مما أدى إلى القول: إن التأميم يشبه المصادرة أو إن هناك تأميماً علاجياً على سبيل العقاب، والواقع إن مثل هذه الحالة التي أوجدتها الصدفة تعد إجراءاً استثنائياً، فالتأميم يختلف عن المصادرة من نواحي عدة ويمكن إيجازها فيما يأتي:

1-من حيث المحل: إن محل التأميم هو النشاط أو المشروع الاقتصادي بكامل حقوقه المادية والمعنوية في سبيل استعمالها للمصلحة العامة، في حين ترد المصادرة كإجراء عقابي بحكم قضائي على الأشياء التي استخدمت في ارتكاب الجريمة سواء أكانت من الملكية الشخصية أم الخاصة.

2-من حيث الغرض: فالهدف من التأميم هو تحويل استعمال الملكية الخاصة إلى خدمة المصلحة العامة، في حين إن الهدف من المصادرة هو عقاب الجاني.

3-من حيث الجوهر: التأميم يعد أمراً عاماً لا يستهدف شخصاً معيناً بالذات، وإنما يتصل بطبيعة الملكية الخاصة والنشاط الذي يمارسه الشخص على العموم بخلاف المصادرة التي تتصل بشخص معين هو مرتكب الجريمة. (الحماية الدستورية والقانونية الملكية الخاصة، د. أكرم الصواف، ص83).

الوجه السادس : المصادرة كعقوبة في قانون الجرائم والعقوبات:

 قانون الجرائم والعقوبات هو القانون العقابي العام، في حين أن هناك نصوص عقابية في الغالبية العظمى للقوانين، لأن من خصائص القاعدة القانونية ان تكون مقترنة بجزاء أو عقوبة يكفل إحترام الأفراد لها وإلتزامهم بها ، ولذلك فقد كان الجدال الذي اشار اليه الحكم تعليقنا بشأن عقوبة مصادرة السلع المهربة المقررة في قانون ضريبة المبيعات، بيد أن التنظيم القانوني لعقوبة المصادرة في قانون الجرائم والعقوبات يبين طبيعة عقوبة المصادرة بصفة عامة، وفي سياق تنظيم قانون الجرائم والعقوبات لعقوبة المصادرة فقد نصت المادة (103) من القانون على أنه :( يجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التي كانت معدة لاستعمالها فيها ويجب الأمر بمصادرة الأشياء المضبوطة التي يعد صنعها أو حيازتها أو إحرازها أو استعمالها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاتها ولو لم تكن مملوكة للمتهم أو لم يحكم بإدانته وفي الحالتين تراعى المحكمة حقوق الغير حسن النية)، وقد تضمن هذا النص أحوال المصادرة الجوازية والمصادرة الوجوبية، إذ يجوز للمحكمة أن تقضي بالمصادرة اذا كانت الأشياء من الأشياء  الجائز حيازتها وتملكها وفقا للشرع والقانون، ويجب على المحكمة ان تقضي بمصادرة الأشياء اذا كان لايجوز حيازتها أو تملكها شرعا وقانوناً.

، ومن جانب آخر قرر قانون الجرائم والعقوبات المصادرة ضمن العقوبات التكميلية، إذ نصت المادة (100) على أن  العقوبة التكميلية عقوبة تكمل العقوبة الأصلية وتتوقف على نطق القاضي بها ولا يجوز تنفيذها على المحكوم عليه إذا لم ينص عليها الحكم، والعقوبات التكميلية هي الحرمان من كل أو بعض الحقوق المنصوص عليها في المادة التالية ، والوضع تحت المراقبة والمصادرة فضلاً عن العقوبات التكميلية التي ينص عليها القانون لجرائم معينة)،

 ومن خلال استقراء النصين السابقين تظهر خصائص عقوبة المصادرة فهي عقوبة مالية لان محلها مال، وهي أيضا عقوبة عينية ترد على مال معين، كما أنها عقوبة قد تكون وجوبية أو جوازية، علاوة على  أنه ينبغي عند الحكم بها مراعاة حسن نية  الغير مالك الأشياء اذا كانت الأشياء مشروعة لايملكها الجاني، ومن أهم خصائص عقوبة المصادرة أنه لايتم توقيعها الا بحكم من القضاء، وهذه الخاصية كانت مدار النقاش في الحكم محل تعليقنا،وكذا يظهر ان من خصائص عقوبة المصادرة أنه لايتم توقيعها الا في حالة الحكم  بالادانة .

 والمصادرة قد تكون عقوبة وقد تكون تدبيراً احترازياً والفارق الملموس بين المصادرة كعقوبة والمصادرة كتدبير احترازي هو أن الأولى ترد أصلاً في الأشياء التي تكون حيازتها مشروعة، ولكن قامت بينها وبين الجريمة صلة، إلا أن الثانية ترد على أشياء حيازتها غير مشروعة، وتختلفان بعد ذلك في أغراضهما، فالمصادرة عقوبة تهدف إلى إنزال إيلام بالمحكوم عليه يستحقه بسبب إرتكابه الجريمة ، أما المصادرة كتدبير احترازي فتهدف إلى الحيلولة بين حائز الشيء وبين أن يستعمله مستقبلاً في ارتكاب جريمة، أي غرضها توقي خطورة المحكوم عليه، وقد ترد المصادرة كتدبير احترازي على شيء مملوك لغيره، إذا ثبتَ الخطورة الجرمية فيه، والمصادرة عقوبة جوازية ، لكنها تكون وجوبية حين تكون تدبيراً احترازياً، يضاف إلى هذا أن المصادرة كعقوبة تخضع لأحكام العقوبات في حين تخضع المصادرة كتدبير لأحكام التدابير الاحترازية.

ويكثر النص على عقوبة المصادرة في القوانين الاقتصادية ، كما هو الحال في قانون ضريبة المبيعات وقانون الجمارك وغيرها، وقد أوصى بتقريرها في القوانين الاقتصادية المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما عام 1953، شريطة أن تكون خاصة وألا تمس حقوق الغير، والغالب في عقوبة المصادرة  في القوانين الاقتصادية ان تكون وجوبية  سيما إذا كانت حيازة الأشياء غير مشروعة ، مثل المسكوكات المزيفة والموازين والمكاييل المزورة والمأكولات والمشروبات الفاسدة اوالتالفة ،  والله اعلم.

 
refresh 249

اكتب رسالة مفصلة للمحامي

لم يتم نشر رقم الهاتف! توقع ردا على هذه الصفحة. يمكنك إضافته إلى "المفضلة" والعودة في وقت مناسب لك..

استشارات
0

 

 

Посещаемость:

Яндекс.Метрика